منتدى ابراهيم السعدنى
يتوجب عليك التسجيل اولا منتدى ابراهيم السعدنى يرحب بالسادة الاعضاء مع تمنياتى لكم بوقت سعيد فى منتدانا الغالى
تحياتى م/ ابراهيم السعدنى

من هن أمهات المؤمنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

للاعلان اضغط هنا من هن أمهات المؤمنين

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 05, 2009 5:30 am

أمهات المؤمنين




لا يخفى عليكم ، قد يخجل الإنسان حينما يسأله أحد (سواءا ً كان مسلما أو غيره ) من هنّ زوجات النبي ؟ و ماذا تعرف عنهن ّ ؟


ومن هذا المنطلق ... سوف نتكلم بإختصار عن كل زوجات النبي - صلى الله عليه وسمل ولكل واحدة منهن (مشاركة خاصة) ...
أسال الله ان يبارك بالموضوع ، و أن يجعله خالصا ً لوجه ، إنه جواد ٌ كريم


**(الجزء الأول)**
أول زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - هي ( خديجة بن خويلد ) رضي الله عنها
***

تم تقليل : 72% من الحجم الأصلي للصورة[ 800 x 600 ] - إضغط هنا لعرض الصورة بحجمها الأصلي



هي أوّل زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمّ أولاده ، وخيرة نسائه ، وأول من آمن به وصدقه
، أم هند ، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤي .


ولدت خديجة رضي الله عنها بمكة ، ونشأت في بيت شرف ووجاهة ، وقد مات والدها يوم حرب الفجَار .


تزوجت مرتين قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – باثنين من سادات العرب ، هما : أبو هالة
بن زرارة بن النباش التميمي ، وجاءت منه بهند وهالة ، وأما الثاني فهو عتيق بن عائذ بن عمر
بن مخزوم ، وجاءت منه بهند بنت عتيق .


وكان لخديجة رضي الله عنها حظٌ وافر من التجارة ، فكانت قوافلها لا تنقطع بين مكّة والمدينة ،
لتضيف إلى شرف مكانتها وعلوّ منزلتها الثروة والجاه ، حتى غدت من تجّار مكّة المعدودين .


وخلال ذلك كانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم أموالها ليتاجروا به ، وكان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - واحداً من الذين تعاملوا معها ، حيث أرسلته إلى الشام بصحبة غلامها ميسرة , ولما عاد
أخبرها الغلام بما رآه من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم – وما لمسه من أمانته وطهره ، وما
أجراه الله على يديه من البركة ، حتى تضاعف ربح تجارتها ، فرغبت به زوجاً ، وسرعان ما خطبها
حمزة بن عبدالمطلب لابن أخيه من عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى ، وتمّ الزواج قبل البعثة
بخمس عشرة سنة وللنبي - صلى الله عليه وسلم - 25 سنة ، بينما كان عمرها 40 سنة ، وعاش
الزوجان حياة كريمة هانئة ،
وقد رزقهما الله بستة من الأولاد : القاسم و عبد الله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة .


وكانت خديجة رضي الله عنها تحب النبي - صلى الله عليه وسلم – حبّاً شديداً ،
وتعمل على نيل رضاه والتقرّب منه ، حتى إنها أهدته غلامها زيد بن حارثة لما رأت من ميله إليه.


وعند البعثة كان لها دورٌ مهم في تثبيت النبي – صلى الله عليه وسلم – والوقوف معه ، بما آتاها الله
من رجحان عقل وقوّة الشخصيّة ، فقد أُصيب عليه الصلاة والسلام بالرعب حين رأى جبريل أوّل مرّة ،
فلما دخل على خديجة قال : ( زمّلوني زمّلوني ) ، ولمّا ذهب عنه الفزع قال : ( لقد خشيت على نفسي )
، فطمأنته قائلةً : " كلا والله لا يخزيك الله أبداً ، فوالله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ،
وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق " رواه البخاري ، ثم انطلقت به إلى
ورقة بن نوفل ليبشّره باصطفاء الله له خاتماً للأنبياء عليهم السلام .


ولما علمت – رضي الله عنها – بذلك لم تتردّد لحظةً في قبول دعوته ، لتكون أول من آمن برسول الله
وصدّقه ، ثم قامت معه تسانده في دعوته ، وتؤانسه في وحشته ، وتذلّل له المصاعب ، فكان الجزاء
من جنس العمل ، بشارة الله لها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب، رواه البخاري و مسلم .


وقد حفظ النبي – صلى الله عليه وسلم – لها ذلك الفضل ، فلم يتزوج عليها في حياتها إلى أن قضت
نحبها ، فحزن لفقدها حزناً شديداً ، ولم يزل يذكرها ويُبالغ في تعظيمها والثناء عليها ، ويعترف بحبّها
وفضلها على سائر أمهات المؤمنين فيقول : ( إني قد رزقت حبّها ) رواه مسلم ، ويقول :
( آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ،
ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) رواه أحمد ، حتى غارت منها عائشة رضي الله عنها غيرة شديدةً .


ومن وفائه – صلى الله عليه وسلم – لها أّنه كان يصل صديقاتها بعد وفاتها ويحسن إليهنّ ،
وعندما جاءت جثامة المزنية لتزور النبي – صلى الله عليه وسلم أحسن استقبالها ،
وبالغ في الترحيب بها ، حتى قالت عائشة رضي الله عنها : " يا رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ " ،
فقال : ( إنها كانت تأتينا زمن خديجة ؛ وإن حسن العهد من الإيمان ) رواه الحاكم ،
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة يقول : ( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) رواه مسلم .


وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا سمع صوت هالة أخت خديجة تذكّر صوت زوجته فيرتاح لذلك ،كما ثبت في الصحيحن .


وقد بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فضلها حين قال:
( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد،
وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ) رواه أحمد ،


وقد توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقبل معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
ولها من العمر خمس وستون سنة ، ودفنت بالحجُون ، لترحل من الدنيا بعدما تركت سيرةً عطرة ،
وحياة حافلةً ، لا يُنسيها مرور الأيام والشهور ، والأعوام والدهور ، فرضي الله عنها وأرضاها


*** أنتهى الجزء الأول ***

- الجزء الثاني -







هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ،
كريمة النسب ، فأمها هي الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية ، من بني عدي بن النجار ،
وأخوها هو مالك بن زمعة .

كانت رضي الله عنها سيدة ً جليلة نبيلة ، تزوجت بدايةً من السكران بن عمرو ،
أخي سهيل بن عمرو العامري ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فراراً بدينها ،
ولها منه خمسة أولاد .

ولم يلبث أن شعر المهاجرون هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم ،
وبينما هي كذلك إذ رأت في المنام أن قمراً انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ،
فأخبرت زوجها السكران فقال : والله لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتتزوجين من بعدي ،
فاشتكى السكران من يومه ذلك وثقل عليه المرض ، حتى أدركته المنيّة .


وبعد وفاة زوجها جاءت خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، كأني أراك قد دخلتك خلة – أي الحزن -
لفقد خديجة ؟ ، فقال : ( أجل ، كانت أم العيال ، وربة البيت ) ، قالت : أفلا أخطب عليك ؟ ، قال :
( بلى ؛ فإنكن معشر النساء أرفق بذلك ) ، فلما حلّت سودة من عدّتها أرسل إليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم فخطبها ، فقالت : أمري إليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( مري رجلاً من قومك يزوّجك ) ، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوّجها ،
وذلك في رمضان سنة عشر من البعثة النبوية ،
وقيل في شوّال كما قرّره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية .


وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ،
ولم يتزوج معها صلى الله عليه وسلم نحواً من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة رضي الله عنها.


وحينما نطالع سيرتها العطرة ، نراها سيدةً جمعت من الشمائل أكرمها ، ومن الخصال أنبلها ،
وقد ضمّت إلى ذلك لطافةً في المعشر ، ودعابةً في الروح ؛ مما جعلها تنجح في إذكاء السعادة والبهجة
في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قبيل ذلك ما أورده ابن سعد في الطبقات أنها صلّت خلف
النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرّة في تهجّده ، فثقلت عليها الصلاة ، فلما أصبحت قالت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم : " صليت خلفك البارحة ، فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي ؛ مخافة أن يقطر الدم ،
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تضحكه الأحيان بالشيىء " .


وبمثل هذا الشعور كان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعاملنها ، ويتحيّنّ الفرصة للمزاح معها
ومداعبتها ، حتى إن حفصة و عائشة أرادتا أن توهمانها أن الدجال قد خرج ، فأصابها الذعر من ذلك ،
وسارعت للاختباء في بيتٍ كانوا يوقدون فيه ، وضحكت حفصة و عائشة من تصرّفها ،
ولما جاء رسول الله ورآهما تضحكان قال لهما : ( ما شأنكما ) ، فأخبرتاه بما كان من أمر سودة ، فذهب إليها ،
وما إن رأته حتى هتفت : يا رسول الله ، أخرج الدجال ؟ فقال : ( لا ، وكأنْ قد خرج ) ، فاطمأنّت
وخرجت من البيت ، وجعلت تنفض عنها بيض العنكبوت .


ومن مزاياها أنها كانت معطاءة تكثر من الصدقة ، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إليها
بغِرارة – وعاء تُوضع فيه الأطعمة - من دراهم ، فقالت : ما هذه ؟ ، قالوا : دراهم ، قالت :
في غرارة مثل التمر ؟ ففرقتها بين المساكين .


وهي التي وهبت يومها ل عائشة ، رعايةً لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي صحيح البخاري : ( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها ل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ،
تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .


وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها
-أي جلدها- من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) ، -ومعناه تَمنَّت أن تكونَ في مثل هدْيها
وطريقتها ، ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة -قالت :
( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي) ، قالت يا رسول الله:
( قد جعلت يومي منك لعائشة ) . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ل عائشة يومين يومها ويوم سودة .


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل "، ونزلت هذه الآية:
{ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } (النساء:128) .
قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز . رواه البيهقي في "سننه" .


ولما حجّت نساء النبي صلى الله عليه وسلم في عهد عمر لم تحجّ معهم ، وقالت : قد حججت واعتمرت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله ، وظلّت كذلك حتى توفيت في
شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان بعد أن أوصت ببيتها لعائشة ، أسكنهنّ الله فسيح جنّاته .



*** إنتهى الجزء الثاني ******



...*** الجزء الثالث ***...







هي الصدّيقة بنت الصدّيق أم عبدالله عائشة بنت أبي بكر بن قُحافة ، وأمها أم رومان بنت
عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام ، بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات.


وعندما هاجر والدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، بعث إليها
بعبد الله بن أريقط الليثي ومعه بعيران أو ثلاثة للحاق به ، فانطلقت مهاجرة مع أختها أسماء ووالدتها وأخيها .


وقد عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً
وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة وهي بنت تسع سنوات.


وقبل الزواج بها رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقد جاءه جبريل عليه السلام
وهو يحمل صورتها إليه ويقول له : ( هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ) رواه الترمذي وأصله في الصحيحين .


ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها .


وكان لعائشة رضي الله عنها منزلة خاصة في قلب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –لم تكن لسواها ،
حتى إنّه لم يكن يخفي حبّها عن أحد ، وبلغ من حبّه لها أنه كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه ،
ويأكل من المكان الذي تأكل منه ، وعندما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه : " أي الناس أحب إليك
يا رسول الله ؟ " ، قال له : عائشة ) متفق عليه ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يداعبها ويمازحها ،
وربّما سابقها في بعض الغزوات .


وقد روت عائشة رضي الله عنها ما يدلّ على ملاطفة النبي – صلى الله عليه وسلم – لها فقالت:
( والله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب ،
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه ،
ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف ) رواه أحمد .


ولعلم الناس بمكانة عائشة من رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كانوا يتحرّون اليوم الذي يكون فيه
النبي – صلى الله عليه وسلم – عندها دون سائر الأيّام ليقدّموا هداياهم وعطاياهم ، كما جاء في الصحيحين.


ومن محبتّه – صلى الله عليه وسلم – لها استئذانه لنساءه في أن يبقى عندها في مرضه الذي تُوفّي
فيه لتقوم برعايته .


ومما اشتهرت به عائشة رضي الله عنها غيرتها الشديدة على النبي – صلى الله عليه وسلم - ،
التي كانت دليلاً صادقاً وبرهاناً ساطعاً على شدّة محبّتها له ، وقد عبّرت عن ذلك بقولها له :
" وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ " رواه مسلم .


وفي يومٍ من الأيّام كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين
بوعاء فيه طعام ، فقامت عائشة رضي الله عنها إلى الوعاء فكسرته ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -
يجمع الطعام وهو يقول : ( غارت أمكم ) رواه البخاري .


وكلما تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم – بامرأة كانت تسارع بالنظر إليها لترى إن كانت ستنافسها في مكانتها
من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وكان النصيب الأعظم من هذه الغيرة لخديجة رضي الله عنها بسبب ذكر رسول الله لها كثيراً .


وعندما خرج النبي – صلى الله عليه وسلم – في إحدى الليالي إلى البقيع ، ظنّت أنّه سيذهب إلى بعض نسائه ،
فأصابتها الغيرة ، فانطلقت خلفه تريد أن تعرف وجهته ، فعاتبها النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال لها :
( أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ ) رواه مسلم .


والحديث عن فضائلها لا يُملّ ولا ينتهي ، فقد كانت رضي الله عنها صوّامة قوّامة ، تُكثر من أفعال البرّ ووجوه الخير ،
وقلّما كان يبقى عندها شيءٌ من المال لكثرة بذلها وعطائها ، حتى إنها تصدّقت ذات مرّة بمائة ألف درهم ،
لم تُبق منها شيئاً .


وقد شهد لها النبي – صلى الله عليه وسلم – بالفضل ، فقال : ( فضلُ عائشة على النساء ، كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه .


وعلى الرغم من صغر سنّها ، إلا أنها كانت ذكيّةً سريعة التعلّم ، ولذلك استوعبت الكثير من علوم النبي - صلى الله عليه وسلم –
حتى أصبحت من أكثر النساء روايةً للحديث ، ولا يوجد في نساء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - امرأة أعلم منها بدين الإسلام .


ومما يشهد لها بالعلم قول أبي موسى رضي الله عنه : " ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -
حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً " رواه الترمذي .


وقيل لمسروق : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال : إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب
محمد - صلى الله عليه وسلم - يسألونها عن الفرائض " رواه الحاكم .


وقال الزُّهري : لو ُجمع علم نساء هذه الأمة ، فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
كان علم عائشة أكثر من علمهنّ " رواه الطبراني .


وإلى جانب علمها بالحديث والفقه ، كان لها حظٌٌّ وافرٌ من الشعر وعلوم الطبّ وأنساب العرب ،
واستقت تلك العلوم من زوجها ووالدها ، ومن وفود العرب التي كانت تقدم على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .


وعندما ابتليت رضي الله عنها بحادث الإفك ، أنزل الله براءتها من السماء قرآناً يتلى إلى يوم الدين ، قال تعالى:
{ إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم
والذي توَلى كبره منهم له عذاب عظيم ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا
وقالوا هذا إفك مبين } (النور: 11-12).


وقد توفّيت سنة سبع وخمسين ، عن عمر يزيد على ثلاث وستين سنة ، وصلّى عليها أبو هريرة ، ثم دفنت بالبقيع ،
ولم تُدفن في حجرتها بجانب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فقد آثرت بمكانها عمر بن الخطاب ،
فرضي الله عنهما وعن جميع أمهات المؤمنين.





*** إنتهى الجزء الثالث ***



...*** الجزء الرابع ***...








هي أم المؤمنين حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأمها زينب بنت مظعون رضي الله عنهم أجمعين .

ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات – وهو العام الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة - ،
ولما بلغت سنّ الزواج تقدّم إليها خُنيس بن حُذافة السهمي فتزوّجها ، حتى جاء ذلك اليوم المبارك الذي أشرقت فيه
نفوسهما بأنوار الإيمان ، واستجابا لدعوة الحق والهدى ، فكانا من السابقين الأوّلين .

ولما أذن الله للمؤمنين بالهجرة ، لحقت حفصة وزوجها بركاب المؤمنين المتّجهة صوب المدينة ، حتى استقرّ بهم الحال هناك .

وما هو إلا قليلٌ حتى بدأت مرحلة المواجهة بين المؤمنين وأعدائهم ، فكان خنيس من أوائل المدافعين عن حياض الدين ،
فقد شهد بدراً وأحداً ، وأبلى فيهما بلاء حسنا ، لكنّه خرج منهما مثخناً بجراحات كثيرة ، ولم يلبث بعدها إلا قليلا حتى
فاضت روحه سنة ثلاث للهجرة ، مخلّفا وراءه حفصة رضي الله عنها.


وشقّ ذلك على عمر ، واكتنفته مشاعر الشفقة والحزن على ابنته ، فأراد أن يواسيها في مصابها ، ويعوّضها ذلك الحرمان ،
فقام يبحث لها عن زوجٍ صالح ، حتى وقع اختياره على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فأته فعرض عليه ابنته لفضله
ومكانه ومنزلته ، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت :
إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر ، قال عثمان : سأنظر في أمري ، فلبث عثمان ليالي ، ثم اعتذر لعمر بأنه لا رغبة
له في الزواج ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر ، فسكت أبو بكر ، ولم يُرجِع
إلى عمر بجواب ، قال عمر : فكان غضبي من فعل أبي بكر وعدم ردّه أشدّ من غضبي لرد عثمان ، قال عمر :
فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجته إياها ، فلقيني أبو بكر ، فقال: لعله كان في
نفسك شيءٌ عليّ حين لم أُرجع إليك جواباً في حفصة ؟ ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني من ذلك إلا أني
قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها ".

وهكذا شرّفها الله سبحانه لتكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، تقتبس من أنواره ، وتنهل من علمه ، بما حباها الله
من ذكاءٍ وفطنةٍ ، وشغفٍ للمعرفة ، ونلمس ذلك من أسئلتها التي تلقيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم استفهاماً
للحكمة واستيضاحاً للحقيقة ، فمن ذلك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي جيش من قبل المشرق
يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ، فرجع من كان إمامهم لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم
مثل ما أصابهم ) . فقالت : يا رسول الله ، فكيف بمن كان منهم مستكرها ؟ ،
فقال لها : ( يصيبهم كلهم ذلك ، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته ) .

وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنى لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحداً شهد بدراً والحديبية ) ،
فقالت : ( أليس الله عز وجل يقول : { وإن منكم إلا واردها } ، فأجابها : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا } ( مريم : 72 ) .
يقول الإمام النووي معلّقا : " فيه دليل للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد ، وهو مقصود حفصة ،
لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم " .

ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة قالت له : ما يمنعك يا رسول الله أن تهلّ معنا ؟ ، قال :
( إني قد أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي ) .


وخلال السنين التي عاشتها في كنف النبي صلى الله عليه وسلم ، ذاقت من نبيل شمائله وكريم خصاله ،
ما دفعها إلى نقل هذه الصورة الدقيقة من أخلاقه وآدابه ، سواءٌ ما تعلّق منها بهديه وسمته ، ومنطقه وألفاظه ،
أو أحوال عبادته ، فنجدها تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر :
الإثنين والخميس ، والإثنين من الجمعة الأخرى ، وتقول :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه
وضع يده اليمنى تحت خده وقال ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات ".

وقد شهد لها جبريل بصلاحها وتقواها ، وذلك حينما طلب من النّبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها بعد أن طلّقها تطليقةً ،
وقال له : ( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة ) رواه الحاكم ، و الطبراني ، وحسنه الألباني .

أما أعظم مناقبها رضي الله عنها ، فهو اختيارها لتحفظ نسخة المصحف الأولى ، والتي جمعها أبوبكر رضي الله عنه
من أيدي الناس بعد أن مات أكثر القرّاء ، وظلت معها حتى خلافة عثمان رضي الله عنه .

وعاشت رضي الله عنها تحيي ليلها بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر ،
حتى أدركتها المنيّة سنة إحدى وأربعين بالمدينة عام الجماعة ،
فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين .


...*** إنتهى الجزء الرابع ***...


...*** الجــزء الخامس ***...






هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية العامرية ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ،
فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب -
، ولبابة - أم خالد بن الوليد - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .

وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب
بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند
عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت
عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد .

والذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على
صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها
، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .

وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ،
وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .

ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ،
ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .

والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله
من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً
في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت
بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ،
حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .

ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ،
بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ،
وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ،
فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين .


...*** إنتهى الجزء الخامس ***...



...*** الجزء السادس ***...







هي أم المؤمنين ، هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة المخزومية القرشية المشهورة بكنيتها أم سلمة ،
والدها سيّد من سادات قريشٍ المعدودين ، وكان بين الناس مشهوراً بالكرم وشدّة السخاء حتى لُقّب بـ : " زادُ الراكب "
، إذ كان يمنع من يرافقه في سفره أن يتزوّد لرحلته ويكفيه مؤونة ذلك .


وهي بنت عم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وبنت عم أبي جهل بن هشام .


كانت أم سلمة رضي الله عنها من الجيل الأوّل الذي أسلم مبكّرا في مكة ، ونالت في ذلك ما ناله المؤمنون
من صنوف الأذى وألوان العذاب ، حتى أذن الله للمؤمنين بالهجرة الأولى إلى الحبشة ، لتنطلق هي وزوجها
عبد الله بن عبد الأسد المخزومي مهاجريْن في سبيل الله ، فارّين بدينهم من أذى قريشٍ واضطهادها ، محتمين
بحمى النجاشي الملك العادل .


ولما أرادت تلك الأسرة أن تهاجر إلى المدينة ، واجهت الكثير من المصاعب والابتلاءات ، فقد تسامع قومها
بنو المغيرة بتأهّبها وزوجها للرحيل فقالوا لزوجها : " هذه نفسك غلبْتنا عليها ، فعلام نتركك تأخذ
أم سلمة وتسافر بها ؟ " ، فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوها منه ، فغضب لذلك بنو عبد الأسد قوم زوجها
وقالوا : " والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا " ، فتجاذبوا الولد بينهم حتى خلعوا يده ،
وانطلق به بنو عبد الأسد ، وظلّت أم سلمة عند بني المغيرة وانطلق الزوج مهاجراً لوحده .


وهكذا تفرّق شمل الأسرة ، وابتليت بلاءً عظيماً ، فالزوج هاجر إلى المدينة ، والزوجة عند أهلها في مكة ،
والولد مع أهل أبيه ، مما كان له عظيم الأثر على نفس أم سلمة رضي الله عنها ، فكانت تخرج كل يوم
إلى بطحاء مكة تبكي ، وتتألم لما أصابها ، وظلّت على حالها قرابة سنة ، حتى مرّ بها رجل من قومها
وهي تبكي ، فرحمها ورقّ لحالها ، فانطلق إلى قومه قائلاً لهم : " ألا تطلقون سبيل هذه المسكينة ؟
فإنكم فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها " ، فأجابوه لذلك وقالوا لها : " الحقي بزوجك إن شئت " .


ولما سمع بنو عبد الأسد ذلك ردّوا عليها ولدها ، فانطلقت من فورها إلى مكة ، تقول أم سلمة رضي الله عنها
واصفةً رحلتها : " فجهّزت راحلتي ، ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي
أحد من خلق الله ، حتى إذا كنت بالتنعيم – موضع من مكة - لقيت عثمان بن طلحة - وكان يومئذٍ مشركاً -
، فقال لي : إلى أين ؟ ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، فقال : هل معك أحد ؟ ، فقلت : لا والله ،
ما معي إلا الله وابني هذا ، فأخذته النخوة فقال : والله لا أتركك ، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ،
فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أكرم منه ، كان إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها ،
فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فجهّزه ، ثم استأخر عني وقال : اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري
أتى فأخذ بخطامه فقادني ، فلم يزل يصنع ذلك حتى أقدمني المدينة " .


وفي غزوة أحد أُصيب زوجها بجرح عميق ، وبعد شهور تُوفي رضي الله عنه متأثراً بجرحه ، وهذا ابتلاء آخر يصيب
أم سلمة ، بعد رحيل زوجها من الدنيا تاركاً وراءه أربعة من الأولاد هم: برة وسلمة ، وعمر، ودرة ، فأشفق
عليها صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرالصديق - رضي الله عنه- فخطبها ، إلا أنها لم تقبل ، وصبرت مع أبنائها .


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في أمر تلك المرأة الكريمة ، المؤمنة الصادقة ، الوفية الصابرة ،
فتقدم لها وتزوجها مكافأة ومواساة لها ، ورعاية لأبنائها .


تقول أم سلمة رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنا لله وإنا إليه راجعون } اللهم أجرني في مصيبتي
وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ، فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟
أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قالت: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلت: إني كبيرة السنّ ،
وأنا غيور-أي تغار من ضرائرها من النساء - وذات عيال ، فقال صلى الله عليه وسلم :
أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله عز وجل، وأما العيال فإلى الله ورسوله ) رواه مسلم ،
فتزوّجها النبي صلى الله عليه وسلم في شوال سنة أربع من الهجرة.


وقد أخذت أم سلمة حظّاً وافراً من أنوار النبوّة وعلومها ، حتى غدت ممن يُشار إليها بالبنان فقها وعلماً ،
بل كان الصحابة يفدون إليها ويستفتونها في العديد من المسائل ، ويحتكمون إليها عند الاختلاف ،
ومن ذلك أن أبا هريرة وبن عباس اختلفا في عدة المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها ، فقال أبو هريرة : لها أن تتزوج ،
وقال ابن عباس : بل تعتدّ أبعد الأجلين ، فبعثوا إلى أم سلمة فقضت بصحّة رأي أبي هريرة رضي الله عنهم.


وكانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات ، يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ، بعد كتابة الصلح ،
حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من نسكهم ، وحثّهم على النحر ثم الحلق ، فشقّ ذلك على الصحابة الكرام ،
ولم يفعلوا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغضباً ، فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره ،
ففطنت - رضي الله عنها –إلى سبب إعراضهم وعدم امتثالهم ، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أتحب
أن يمتثلوا لأمرك ؟ ، اخرج فلا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام وخرج ، ولم يكلم أحداً حتى
نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً ، قال الإمام ابن حجر :
" وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها " .


وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها ،
وكانت قد بلغت من العمر أربعاً وثمانين سنة ، حين بلغها مقتَلُ الحسين ، فوجَمَت لذلك ،
وحَزِنَت عليه كثيراً ، و غُشيَ عليها ، ولم تلَبث بعدهُ إلا يَسيراً ، فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً ،
فرضي الله عنها ، وعن جميع أمهات المؤمنين



...*** إنتهى الجزء السادس ***...

Admin
Admin
Admin

الابراج : الميزان عدد المساهمات : 481
تاريخ التسجيل : 08/07/2009
العمر : 32
الموقع : http://ibrahem-elsadany.roll.tv

بطاقة الشخصية
منتدى رائع:

http://ibrahem-elsadany.roll.tv

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى